الخلايا الجذعية والتوحد: أين يقف الدليل العلمي؟
توجد أبحاث وتجارب سريرية تدرس بعض أنواع العلاجات الخلوية لدى الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، لكن وجود الأبحاث لا يعني أن العلاج أصبح مثبت الفعالية أو معتمدًا للاستخدام الروتيني.
ما هي الخلايا الجذعية؟
الخلايا الجذعية هي خلايا تمتلك خصائص بيولوجية مميزة، منها القدرة على التجدد والتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا.
لكن عبارة «العلاج بالخلايا الجذعية» لا تعني علاجًا واحدًا موحدًا. فهناك اختلاف كبير في نوع الخلايا ومصدرها وطريقة تحضيرها والجرعة وطريق إعطائها.
نوع الخلايا
تختلف المنتجات الخلوية المستخدمة بين دراسة وأخرى.
المصدر والتحضير
قد تختلف الخلايا بحسب المصدر والتصنيع والمعالجة.
طريقة الإعطاء
تختلف الجرعة وطريق الإعطاء وفترة المتابعة.
لماذا بدأ الباحثون بدراستها في التوحد؟
انطلقت بعض الأبحاث من فرضيات تتعلق بالالتهاب، وتنظيم الجهاز المناعي، وعوامل النمو والمرونة العصبية لدى بعض الأشخاص ذوي التوحد.
ومن هنا ظهرت فرضية أن بعض المنتجات الخلوية قد تؤثر في مسارات بيولوجية يمكن أن تكون ذات أهمية لدى مجموعات محددة.
لكن وجود آلية بيولوجية محتملة لا يثبت وحده وجود فائدة سريرية.
ماذا وجدت الدراسات؟
أبلغت بعض الدراسات عن تحسن محتمل في بعض المقاييس السلوكية أو النمائية بعد تدخلات خلوية معينة.
إلا أن المراجعات العلمية تشير أيضًا إلى قيود مهمة، منها صغر حجم بعض الدراسات، واختلاف أنواع الخلايا، والجرعات وطرق الإعطاء، ومقاييس النتائج وفترات المتابعة.
لذلك فالسؤال العلمي لا يكون: «هل توجد دراسة إيجابية؟» بل:
حتى الآن، لا تزال الأدلة غير كافية لاعتماد الخلايا الجذعية كعلاج روتيني للتوحد.
ماذا تقول FDA؟
توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن منتجات الطب التجديدي غير المعتمدة لا ينبغي اعتبارها علاجات مثبتة لمجرد أنها تحتوي على خلايا جذعية أو منتجات خلوية.
وتؤكد FDA أن منتجات الطب التجديدي غير معتمدة لعلاج التوحد. وجود علاجات خلوية أو جينية معتمدة لأمراض أخرى لا يعني أن الخلايا الجذعية معتمدة لعلاج التوحد.
هل وجود العلاج في ClinicalTrials.gov يعني أنه معتمد؟
لا. تسجيل تجربة سريرية يعني أن الباحثين يدرسون سؤالًا علميًا، ولا يعني أن المنتج أثبت فعاليته أو حصل على موافقة علاجية.
وتوضح FDA صراحةً أن ظهور منتج أو دراسة في ClinicalTrials.gov لا يعني أن المنتج معتمد أو أنه يُسوَّق بصورة قانونية.
ماذا عن السلامة؟
لا ينبغي اعتبار كلمة «خلايا جذعية» مرادفًا تلقائيًا لكلمة «آمن».
تعتمد المخاطر على نوع المنتج، ومصدر الخلايا، وطريقة التصنيع والتحضير، والتعقيم، وطريق الإعطاء، والرقابة العلمية والتنظيمية.
مخاطر محتملة
يمكن أن تشمل العدوى، والتفاعلات المناعية أو الالتهابية، ومضاعفات مرتبطة بالمنتج أو الإجراء.
المتابعة طويلة الأمد
بعض المخاطر قد لا تظهر مباشرة، لذلك تبقى المتابعة طويلة الأمد جزءًا مهمًا من تقييم السلامة.
كيف نتعامل مع الادعاءات التجارية؟
يجب الحذر عند مواجهة عبارات تسويقية كبيرة لا تتناسب مع مستوى الدليل المتوفر.
أمثلة لعبارات تستوجب الحذر:
- يعالج السبب الجذري للتوحد.
- يجدد الدماغ.
- يعيد الجهاز المناعي إلى طبيعته.
- نتائج مضمونة.
- نسبة نجاح مرتفعة دون نشر دراسات محكمة.
الشهادات الشخصية وقصص التحسن الفردية لا يمكن أن تحل محل التجارب السريرية المحكمة.
ماذا أسأل قبل التفكير في أي علاج خلوي؟
الخلاصة العلمية
توجد أبحاث ونتائج أولية تستحق الاستمرار في الدراسة، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لاعتبار العلاج بالخلايا الجذعية علاجًا مثبت الفعالية أو علاجًا روتينيًا معتمدًا للتوحد.
وجود بحث علمي لا يعني وجود علاج مثبت.
المراجع العلمية الرئيسية
-
U.S. Food and Drug Administration.
Consumer Alert on Regenerative Medicine Products Including Stem Cells and Exosomes.
FDA -
U.S. Food and Drug Administration.
Important Patient and Consumer Information About Regenerative Medicine Therapies.
FDA -
Villarreal-Martínez L, et al.
Stem Cell Therapy in the Treatment of Patients With Autism Spectrum Disorder:
A Systematic Review and Meta-analysis.
Stem Cell Rev Rep. 2022.
PubMed -
Qu J, et al.
Efficacy and Safety of Stem Cell Therapy in Children With Autism Spectrum Disorders:
A Systematic Review and Meta-Analysis.
Front Pediatr. 2022.
PubMed -
U.S. Food and Drug Administration.
Approved Cellular and Gene Therapy Products.
FDA