Secretin والتوحد: لماذا تراجع هذا العلاج بعد التجارب السريرية؟
بدأ الاهتمام بالـ Secretin بعد تقارير فردية عن تحسن ملحوظ لدى بعض الأطفال ذوي التوحد. لكن عندما انتقل الأمر من الملاحظة الفردية إلى التجارب العشوائية المضبوطة، لم تتكرر تلك النتائج.
ما هو Secretin؟
الـ Secretin هرمون ببتيدي ينتجه الجسم بصورة طبيعية، وله دور أساسي في تنظيم إفرازات الجهاز الهضمي، وخصوصًا تحفيز البنكرياس على إفراز السوائل الغنية بالبيكربونات.
نقطة مهمة
كون المادة هرمونًا طبيعيًا أو أن لها وظيفة فسيولوجية معروفة لا يعني أن إعطاءها دوائيًا سيكون علاجًا لاضطراب طيف التوحد.
كيف بدأت قصة Secretin مع التوحد؟
في أواخر التسعينيات ظهرت تقارير عن أطفال ذوي توحد تلقوا Secretin لأسباب مرتبطة بفحوص الجهاز الهضمي، ولوحظ بعد ذلك تحسن في اللغة أو التواصل أو السلوك.
جذبت هذه الملاحظات اهتمامًا كبيرًا من الأسر والإعلام، وارتفع الطلب على Secretin قبل أن تكون فعاليته قد اختُبرت بصورة كافية.
لماذا لا تكفي الملاحظة الفردية؟
الملاحظة الفردية
تلقى الطفل العلاج ثم ظهر تحسن بعده، فيُفترض أن العلاج هو سبب التحسن.
التجربة العلمية
نقارن مجموعة تلقت العلاج بمجموعة تلقت placebo، مع القياس الموضوعي والتعمية لمعرفة ما إذا كان العلاج نفسه هو الذي أحدث الفرق.
هذه الخطوة كانت حاسمة في قصة Secretin.
ماذا حدث عندما أُجريت التجارب المضبوطة؟
تجربة مزدوجة التعمية — 60 طفلًا
في تجربة منشورة في New England Journal of Medicine لم يؤد Secretin إلى تحسن ذي دلالة في المقاييس السلوكية مقارنة بالـ placebo.
تجربة عشوائية — 95 طفلًا
لم تظهر فروق ذات دلالة في اللغة أو السلوك المرتبط بالتوحد بعد العلاج مقارنة بالمجموعة الضابطة.
ماذا عن إعطاء جرعات متكررة؟
التجارب التي اختبرت جرعات متكررة لم تظهر أيضًا تفوقًا في اللغة أو الإدراك أو أعراض التوحد.
هل ربما توجد فئة فرعية تستفيد؟
دُرست مجموعات فرعية بناءً على المستوى المعرفي، وجود الإسهال، أو وجود تاريخ من التراجع، ولم يظهر تأثير علاجي واضح.
ماذا قالت المراجعات المنهجية؟
مراجعة منهجية منشورة في Pediatrics قيّمت سبع تجارب عشوائية مضبوطة ووجدت دليلًا قويًا على غياب الفعالية في اللغة والتواصل وشدة أعراض التوحد والقدرات المعرفية والاجتماعية.
أما مراجعة Cochrane، فقد شملت بيانات من تجارب ضمت أكثر من 900 طفل.
وكانت النتائج متسقة: لا يوجد دليل على فعالية Secretin بجرعة واحدة أو جرعات متعددة في علاج اضطراب طيف التوحد.
ملاحظة علمية مهمة: التحسن قد يحدث في المجموعتين
في بعض الدراسات لاحظ الأهل أو الباحثون تحسنًا مع الوقت، لكن التحسن ظهر أيضًا في مجموعة الـ placebo. لذلك لا يكفي أن يتحسن الطفل بعد العلاج؛ يجب أن يكون التحسن أكبر مما يحدث دون المادة الفعالة وبصورة ذات دلالة إحصائية وسريرية.
لماذا تبقى قصة Secretin مهمة حتى اليوم؟
لأنها تقدم مثالًا واضحًا جدًا على طريقة تقييم العلاجات الجديدة.
هل يُنصح باستخدام Secretin للتوحد؟
لا.
نتائج التجارب العشوائية والمراجعات المنهجية لا تدعم استخدام Secretin لتحسين اللغة أو التواصل أو السلوك أو الأعراض الجوهرية لاضطراب طيف التوحد.
الخلاصة العلمية
لم يكن Secretin مجرد علاج «لم تتم دراسته بما يكفي».
بل تمت دراسته في تجارب عشوائية متعددة، ومع تراكم الأدلة لم يظهر تفوقًا على العلاج الوهمي.
لذلك فإن الدليل الحالي يدعم عدم استخدامه كعلاج للتوحد.
رسالة مهنية
العلم لا يرفض الفكرة لأنها جديدة، ولا يقبلها لأنها واعدة. يبدأ بالملاحظة، ثم يختبرها، ويقارنها، ويكرر النتائج. وقصة Secretin مثال ممتاز على أن الدليل التجريبي هو الذي يحدد ما إذا كانت الفكرة تصبح علاجًا أم لا.
المراجع العلمية الرئيسية
-
Krishnaswami S, McPheeters ML,
Veenstra-VanderWeele J.
A Systematic Review of Secretin for Children
With Autism Spectrum Disorders.
Pediatrics. 2011.
PubMed -
Williams K, et al.
Intravenous secretin for autism spectrum disorders.
Cochrane Database of Systematic Reviews.
PubMed / Cochrane -
Sandler AD, et al.
Lack of Benefit of a Single Dose of Synthetic Human Secretin
in the Treatment of Autism and Pervasive Developmental Disorder.
New England Journal of Medicine. 1999.
PubMed -
Dunn-Geier J, et al.
Effect of secretin on children with autism:
a randomized controlled trial.
Dev Med Child Neurol. 2000.
PubMed -
American Academy of Pediatrics.
Management of Children With Autism Spectrum Disorders.
American Academy of Pediatrics