الحمية الخالية من الغلوتين والكازين والتوحد: متى تكون مفيدة ومتى لا تكون علاجًا للتوحد؟
تُستخدم الحمية الخالية من الغلوتين والكازين لدى بعض الأطفال ذوي التوحد على أمل تحسين التواصل أو السلوك أو الأعراض الهضمية. لكن وجود فائدة طبية للحمية لدى طفل معين يختلف عن اعتبارها علاجًا لاضطراب طيف التوحد نفسه.
ما هي حمية GFCF؟
هي حمية تستبعد مصدرين غذائيين رئيسيين:
Gluten — الغلوتين
بروتين يوجد بصورة أساسية في القمح والشعير والجاودار ومنتجات غذائية تحتوي عليها.
Casein — الكازين
أحد البروتينات الرئيسية الموجودة في الحليب ومنتجات الألبان.
لماذا طُرحت هذه الحمية للتوحد؟
ظهرت عدة فرضيات تربط الجهاز الهضمي أو الاستجابة المناعية أو هضم بعض البروتينات بالسلوك والأعراض العصبية.
كما أن الأعراض الهضمية شائعة لدى بعض الأطفال ذوي التوحد، مما جعل التدخلات الغذائية مجالًا مهمًا للبحث.
لكن: وجود أعراض هضمية أو فرضية بيولوجية محتملة لا يثبت أن إزالة الغلوتين والكازين تعالج التوحد.
ماذا تقول الدراسات؟
بعض الدراسات أبلغت عن تحسن
أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسنًا في مقاييس معينة لدى بعض الأطفال، مثل السلوك النمطي أو بعض الجوانب المعرفية أو تقييمات الوالدين.
لكن النتائج ليست متسقة
دراسات أخرى لم تجد فروقًا ذات دلالة في أعراض التوحد أو التواصل أو السلوك عند المقارنة بالمجموعات الضابطة.
الدراسات غالبًا صغيرة وقصيرة
تختلف الدراسات في مدة الحمية، ومدى الالتزام بها، وخصائص الأطفال، ووجود أعراض هضمية، والمقاييس المستخدمة.
لذلك يصعب تعميم النتائج
لا يمكن حتى الآن تحديد أن الأطفال ذوي التوحد كفئة يستفيدون من هذه الحمية بصورة موثوقة.
وماذا عن التحليلات التلوية التي وجدت فائدة؟
بعض التحليلات التلوية الحديثة نسبيًا أبلغت عن تحسن في بعض النتائج، ومنها انخفاض السلوكيات النمطية وتحسن بعض المقاييس المعرفية.
هذه النتائج تستحق الاهتمام العلمي، لكنها لا تحسم المسألة؛ لأن معظم الدراسات المشمولة كانت صغيرة، وبعضها أحادي التعمية، كما لم تظهر فوائد ذات دلالة في معظم الفئات الأخرى من الأعراض.
ماذا تقول الإرشادات المهنية؟
تنص إرشادات NICE الخاصة بالأطفال والشباب ذوي التوحد على عدم استخدام الحميات الاستبعادية، بما فيها الحمية الخالية من الغلوتين أو الكازين، لإدارة السمات الجوهرية للتوحد.
كما تذكر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن التجارب مزدوجة التعمية لم تثبت تأثيرًا علاجيًا ثابتًا لهذه الحمية على أعراض التوحد.
متى تكون الحمية ضرورية أو مفيدة فعلًا؟
عندما يوجد سبب طبي مستقل عن تشخيص التوحد.
مثال واضح: إذا ثبت أن الطفل لديه Celiac Disease — الداء الزلاقي، فإن الحمية الخالية من الغلوتين تكون جزءًا أساسيًا من العلاج الطبي.
وقد توجد أسباب غذائية أو تحسسية أخرى تستوجب تعديل الغذاء بعد التقييم الطبي والغذائي المناسب.
في هذه الحالة: نعالج الحالة الغذائية أو الهضمية لأنها موجودة، وليس لأن الطفل لديه توحد.
نقطة مهمة قبل إيقاف الغلوتين
إذا كان هناك اشتباه بالداء الزلاقي، فمن الأفضل إجراء التقييم الطبي المناسب قبل البدء بحمية خالية من الغلوتين.
إزالة الغلوتين قبل الفحوص قد تؤثر في بعض الاختبارات وتجعل تقييم الداء الزلاقي أكثر صعوبة.
هل الحمية «طبيعية» وبالتالي بلا مخاطر؟
لا. كلما كانت الحمية أكثر تقييدًا، زادت أهمية التأكد من أن الطفل يحصل على احتياجاته الغذائية.
الكالسيوم وفيتامين D
استبعاد منتجات الألبان قد يقلل مدخول بعض العناصر إذا لم توجد بدائل مناسبة.
محدودية التنوع الغذائي
بعض الأطفال ذوي التوحد لديهم أصلًا انتقائية غذائية شديدة.
النمو والتغذية
الحميات التقييدية غير المخططة قد تزيد خطر نقص العناصر الغذائية.
العبء على الأسرة
قد تكون الحمية مكلفة وصعبة التطبيق والاستمرار دون وجود فائدة واضحة.
وماذا عن الطفل الذي لديه أعراض هضمية؟
الألم البطني، الإمساك، الإسهال، الارتجاع، أو التغير المستمر في البراز يستحق التقييم الطبي مثل أي طفل آخر.
ولا ينبغي تفسير كل عرض هضمي على أنه جزء من التوحد أو محاولة علاجه مباشرة بإزالة عدة مجموعات غذائية دون تشخيص.
وقد يكون لتحسين مشكلة هضمية حقيقية أثر غير مباشر على النوم أو المزاج أو السلوك، لأن الطفل لم يعد يعاني من الألم أو الانزعاج.
ماذا تسأل الأسرة قبل بدء الحمية؟
الخلاصة العلمية
توجد بعض الدراسات التي تشير إلى فوائد محتملة لدى مجموعات معينة، لكن الأدلة الحالية غير متسقة ولا تكفي للتوصية بالحمية كعلاج روتيني للأعراض الجوهرية للتوحد.
أما إذا كان الطفل يعاني مرضًا غذائيًا أو هضميًا يستوجب الحمية، فإننا نعالج تلك الحالة وفق الدليل الطبي.
رسالة مهنية
لا نرفض الحمية لأنها حمية، ولا نوصي بها لأنها «طبيعية». نسأل أولًا: ما التشخيص؟ ما الهدف؟ ما الدليل؟ وما الفائدة مقابل العبء والمخاطر الغذائية؟
المراجع العلمية الرئيسية
-
Sathe N, Andrews JC, McPheeters ML, Warren ZE.
Nutritional and Dietary Interventions
for Autism Spectrum Disorder:
A Systematic Review.
Pediatrics. 2017.
American Academy of Pediatrics -
Hyman SL, Levy SE, Myers SM.
Identification, Evaluation, and Management
of Children With Autism Spectrum Disorder.
Pediatrics. 2020.
American Academy of Pediatrics -
NICE.
Autism spectrum disorder in under 19s:
support and management.
NICE Guideline -
Quan L, Xu X, Cui Y, et al.
A systematic review and meta-analysis
of the benefits of a gluten-free diet
and/or casein-free diet for children
with autism spectrum disorder.
Nutrition Reviews.
Nutrition Reviews